هرطقات 2 عن العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية (نبذة تعريفية) .. للكاتب رياض حمادي
هرطقات 2
عن العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية
المؤلف : جورج طرابيشي
كبسولة طرابيشي : ” العلمانية ليست ثمرة برسم القطف بل هي بذرة برسم الزرع.”
” ففي صندوق الرأس وليس فقط في صندوق الاقتراع يمكن أن نشق الطريق إلى الحداثة بركيزتيها الأخريين : الديموقراطية والعقلانية “
المفكر جورج طرابيشي خير من يضيء لنا الأماكن المعتمة في
مسألة العلمانية وهو هنا بعد “هرطقات 1 ” يعيد التعريف بالعلمانية
وإشكالياتها فيما يتعلق بموقف العالم العربي والإسلامي منها وموقف بعض
المفكرين “والحداثيين ” العرب منها مثل محمد عابد الجابري وحسن حنفي وبرهان
غليون الذين يعتبرونها ” إشكالية مستوردة” من الغرب المسيحي حجتهم في ذلك أن العلمانية تعني ” فصل الكنيسة عن الدولة والإسلام ليس فيه كنيسة لنفصله عن الدولة”
. ولعل خير رد على هذه الحجة أو الإدعاء ما قاله المفكر نصر حامد أبوزيد
في حوار له منشور في دورية ” نزوى ” من أن “الإسلام فيه أكثر من كنيسة ولذا
هو في حاجة أكثر من غيره لفصل الدين عن الدولة”.
يعتبر طرابيشي أن العلمانية ” فلسفة وآلية لتسوية العلاقات لا بين الأديان المختلفة فحسب بل كذلك بين الطوائف المختلفة في الدين الواحد ” وعليه ” فقضية العلمانية ليست قضية مسيحية – إسلامية كما يطيب لخصوم العلمانية تصويرها بل هي قضية إسلامية – إسلامية ” حيث ” الطائفية ثابت دائم في التاريخ الإسلامي
” وهو يثبت ذلك بالعودة إلى تاريخ الطائفية في الإسلام ويقسم الحرب بين
السنة والشيعة إلى حرب فعلية استمرت حوالي 300 عام وحرب كلامية مستمرة منذ
ما يزيد عن ألف عام مستمدا أدلته من أدبيات كل من السنة والشيعة. كما يفند
إدعاء البعض بأن الطائفية سببها العامل الخارجي ويثبت أنها ” ليست حدثا طارئاً ولا مصطنعا بعامل خارجي : فهي قديمة قد الإسلام نفسه ” وأن العامل الخارجي لم يلعب سوى دور المسبب وأن كثير من الطوائف الإسلامية استعانت بالقوى الخارجية ضد بعضها البعض.
وفي ختام الفصل الأول المتعلق بالعلمانية بوصفها قضية وإشكالية إسلامية – إسلامية يطرح طرابيشي السؤال المهم وهو ” كيف
السبيل إلى عقلنة ودقرطة العلاقات بين الطوائف الإسلامية المتكارهة في ظل
تغييب متعمد للعلمانية التي ما جرى اكتشافها وتطويرها في مختبرات الحداثة
الأوروبية إلا لتكون الدواء الشافي للداء الطائفي ؟ “
إشكاليات تطبيق الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي :
يناقش طرابيشي كذلك مسألة الديموقراطية التي يعتبرها البعض
الحل الناجع لإشكالياتنا ويعتبر أن الديموقراطية حل غير ناجع في وضعية
طائفية ” فنحن نعلم أن عماد الديموقراطية الأول هو صندوق الاقتراع. ولكن في ظل وضعية طائفية لن يصوت الناخبون إلا لممثليهم الطائفيين
.” كما أن عماد الديموقراطية قائم على الأكثرية والأقلية القابلة للتغير
في الوضع الديموقراطي بينما الأكثرية والأقلية الطائفية ثابتة لا تتغير.
والديموقراطية تقوم على مفهوم ” الخصم ” المتقلب والقابل لأن تتبدل هويته باستمرار بينما المنافسة الطائفية قائمة على مفهوم ” العدو ” والعدو ثابت لا تتغير هويته ثم أن ” فلسفة
الديموقراطية وآليتها قائمة على اعتبار الأمة أو الشعب مصدر التشريع بينما
الإسلام لا يعترف بمصدر آخر للتشريع سوى القرآن والسنة وإلهام الأئمة عند
الشيعة ” إلى آخر الإشكاليات التي تثيرها هذه الفروقات والتي فندها طرابيشي بالتفصيل.
لا يهدف طرابيشي من طرحه لحل العلمانية إلى أن يجعل منها ” أيديولوجيا خلاصية
” ولعل هذا ما يميز العلمانية عن غيرها من الفلسفات والإيديولوجيات التي
تقدم نفسها باعتبارها الخلاص الوحيد. ويعترف بأن العلمانية وحدها لا تكفي
وهي بحاجة في وضعنا العربي الإسلامي إلى ” إعادة الاكتشاف والتطوير والتكييف ” ويطرح الحلول لذلك ويخلص إلى أن ” العلمانية ليست ثمرة برسم القطف بل هي بذرة برسم الزرع ” ولذا ” لن
يكتب لها النجاح في العالم العربي والإسلامي ما لم تقترن بثورة في
العقليات . ففي صندوق الرأس وليس فقط في صندوق الاقتراع يمكن أن نشق الطريق
إلى الحداثة بركيزتيها الأخريين : الديموقراطية والعقلانية ” وهذا مسار مستقبلي سيستغرق عشرات السنين في حال النجاح, ولكنه مسار لا مناص منه في زمن الارتداد العربي والإسلامي .
الكتاب يناقش المزيد من قضايا العلمانية وغيرها من القضايا
مثل ” مسألة الخلافة ” و نقده لكل من غارودي وعبدالرحمن بدوي ومفهوم ”
الأدب الملتزم ” “وبين مطلب الفلسفة ومطب والإيديولوجيا ” و ”
الديموقراطية والقوميات والمسألة الكردية ” والدين والسياسة كعامل ثابت في
تعامل أوروبا بفلسطين.
رياض حمادي

ليست هناك تعليقات