البحار
نهى روشان :
همست في وجه السماء وهي تحتضن زجاجة صغيرة بداخلها سفينة تضيء أنوارها في الظلام .. أين أنت يا من رحلت سفينتك؟ أين أنت وإلى أي بلاد قد رحلت؟ وأمام ناظريها في البعيد مر شهاب اضاء بمروره ظلمة السماء لتشع في أرجاءها ملايين النجوم المبعثرة والمعقودة كقلادة لؤلؤ تزينت بها لتحتفل بمرور هذا الشهاب .. تركت زجاجتها وركضت لتلحق بمن مر بسرعة الضوء ولم تكن قد وصلت إلى باب الشرفة حتى باغثها رنين هاتفها المرمي على سريرها وفي حيرتها بين الهاتف والشهاب ربح الهاتف بالتأكيد لأنه كان يحمل بين جنباته تلك الرنة التي لطالما أنتظرت سماعها فقررت أن تترك أمنيتها بين الكثير من الأماني وسط ضلوعها وردت على الهاتف لتسمع من الطرف الآخر صوتا كانت قد بدأت تتلاشى ملامحه من أذنها .. نعم إنه هو كيف لا وقد حفرت أحرف اسمه في كل زاوية من زوايا قلبها الصغير الذي رفع نبضاته وكاد أن يخرج من جسدها النحيل وهي تتمتم بلهفة ولوعة المشتاق بصوت مرتجف .. أخبرني متى عدت من البحر؟ متى رست سفينتك في ميناءنا؟

ليست هناك تعليقات