أخبار الموقع

حمزة عبدالله

مرحباً عزيزتي، الجو باردٌ الآن.. ربما يحدث هذا نتيجةً للإرهاق الذي أشعر به حالياً، أبدو و كأنني ثورٌ أسبانيٌّ أجهدته مصارعة الثيران، إلا أنني كنتُ أكثرَ أماناً و لطفاً. يومي كان جميلاً جداً، لكن ليس يكتمل الجمال دون أن نشاركه مع من نحب، و برغم أنني كنت مع أصدقائي الرائعين الذين لا تُمَلُّ صحبتهم، إلا أنه و مهما شعرنا بالسعادة إلا أن السعادة الحقيقية دوماً لا تكون كاملة، دوماً نشعر بأن هناك شيءٌ ينقصنا وربما هذا هو السرّ، الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الكامل في هذا الكون، أشعر و كأنه وهب الأشياء لوناً مميزاً بكونها ناقصة عن الكمال الحقيقي، ربما كنّا سنشعر بالملل و الرتابة من بعض الأشياء لو عشناها بكمال، عموماً لقد أتيت الآن لأحدثك عن أشياء مختلفة تماماً.. 
أتيت الآن كي أحدثك عن الرقص.. نعم عزيزتي الرقص.. 
 عندما نشاهد الأفلام و في بعض المواقف المتكررة نلاحظ أن أحد أبطال الفيلم حين يشعر بحزنٍ شديد فإنه يذهب إلى "البار" و يشرب الكثير و الكثير من الجعة "الخمر" ويرقص بكل ما فيه من حزن، نعم يجعل الحزن وقوداً له لممارسة الرقص.. كنت أظن الأمر مجرد روتين يقوم به أغلب الناس في بلاد الغرب حين يشعرون بالحزن، ولم أكن أفهم السر وراء الأمر غير اليوم، إلا أنني لم أكن ذلك الحزين كي أحتسي قنينةَ جعّة و أقوم بالرقص، لقد رقصت و حسب، كان الأمر أشبه بالحماقة، إلا أننا كثيراً ما نرتكب بعض الحماقات كي نستمتع وحسب، اليوم ذهبت مع أصدقائي للعب الـ"بولينغ" في المركز الليبي، وبغض النظر عن أنني كنت الثالث أو الرابع في اللعبة التي لعب فيها ثمانية أشخاص وفاز فيها أكثرهم صمتاً و أكثرهم "مَسْكَنَةً" إلا أن الفرق الوحيد هو أنه "متزوج".. نعم عزيزتي هو الوحيد المتزوج بينما البقية كلهم عُزّاب، وربما هذا هو السر وراء تسديدته المتزنة المستقيمة نحو الهدف..! 
 أكملنا لعبة البولينغ و بقي لدينا القليل من المال في بطاقة اللعب، لذا قررنا أن نستغلّه في اللعب ببعض الألعاب الإلكترونية هناك، تخيلي فقط، ثمانية أشخاص جامعيين يلعبون ألعاباً طفولية، الأمر مضحك أليس كذلك؟ فما بالك لو قلت لك أنهم يلعبون لعبة الرقص الخاصة بالفتيات على ذلك الجهاز.. الأمر كان ممتعاً جداً، بدأت الفكرة بمجرد تجربة ذلك الجهاز، إنه يحتوي على خانة تقف فيها على بساط به خمسة ألوان تضيء على حسب إيقاع الأغنية في اللعبة، وكلما فزت فيها انتقلت إلى مستوى أعلى وهكذا، رأيتهم يلعبونها قبلي فانكسر حاجز الخجل ووددت تجربتها لذا جربتها بعدهم، انصرفوا عنّي للعب لعبة أخرى بينما بقيتُ هناك، تنتهي اللعبة الأولى بكثير من السقوط و العرقلة بينما في اللعبة الثانية قررت أن أتبع اللحن أكثر من الضوء، لذا استطعت أن أنسجم معها قليلاً، فزت في اللعبة الثانية و كافأني الجهاز بأن نقلني للمستوى الذي يليه، أصدقائي انتهوا من ألعابهم وعادوا ليجدوني قد انسجمت مع صعوبة اللعبة، لذا تحمّس كل واحدٍ منهم ليتحداني، وهكذا استمر الأمر، قرابة الساعة و نحن نرقص. 
 الأمر لطيف جداً، فالرقص رياضة ممتعة جداً، و بمجرد بداية اللعبة الثالثة كنت قد بدأت أشعر بحرارة في جسدي و بدأت بالتعرق، كنت منهمكاً جداً في الرقص وكأنني أرقص منذ سنوات، الرقص رياضة، و ميزة جميع الرياضات أنه أثناء ممارستها يرتفع هرمون الإندورفين في الجسم؛ الهرمون الذي يسمى هرمون الـ"رِضا" يجعل الإنسان مسروراً وراضياً تماما عمّا يقوم به، أنهيت اللعبة و أنا أشعر بأن مزاجي مرتفع لدرجة كبيرة جداً بقيت أتحدث دون توقّف، الأمر ذاته حصل معي ذات يوم لكن الحدث كان شيئاً آخر و إلى الآن لا أعرف السبب، يومها قررت أن أحتسي أنا و صديقي عصيراً طبيعياً من البرتقال و الجزر، وبعد أن أكملنا احتساء العصير ارتفع مزاجي إلى درجة هائلة وصرت أتحدث دون توقف و أمازح الجميع و أبتسم و أضحك كثيراً، تماماً كما لو أنني ربحت سيارة مرسيدس بنز c200 موديل 2016، كم أحب تلك السيارة و كم أرغب بشرائها..! 
 عزيزتي، لقد رقصت كثيراً و كنت مسروراً لدرجة أنني قلت لأصدقاءي أنني حين أتزوج سأشتري تلك الآلة و نتعلم الرقص سوياً كي نستطيع الرقص دون آلة ترشدنا، لكن الفرق الوحيد حينها أننا لن نستند على الحزنِ وقوداً لنا، بل الحب.
تخيلي فقط.. 

 تصبحين على خير .. أحبك



ليست هناك تعليقات